الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
436
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
المحلي باللام يعمّ الافراد ، أي لا يراه بصر من الأبصار في وقت من الأوقات لأصالة عدم التقييد . وجعله سلبا جزئيا خلاف المدلول وهو عموم السلب لا سلب العموم . والنفي المتمدّح به كمال ، وضده نقص ممتنع عليه تعالى وجعله رؤية إحاطة ينفيه صحة « أدركت الشمس ولم أحط بها » واثبات رؤية بلا آلة ولا جهة غير معقول وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ فيراها ولا تراه وَهُوَ اللَّطِيفُ يلطف أن تدركه الأبصار الْخَبِيرُ فيدرك الأبصار وغيرها وفيه لفّ . [ 104 ] - قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ حجج مِنْ رَبِّكُمْ تبصركم الحق فَمَنْ أَبْصَرَ الحق وآمن فَلِنَفْسِهِ ابصر ، وإياها نفع وَمَنْ عَمِيَ عنه فَعَلَيْها وبال عماه وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ احفظ أعمالكم إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ . « 1 » والكلام على لسانه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . [ 105 ] - وَكَذلِكَ التصريف نُصَرِّفُ الْآياتِ نبينها وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ تصرفها . واللام للعاقبة أو بمعنى لئلا ، يقولوا درست : أي قرأت وتعلمت . وقرأ « ابن كثير » و « أبو عمرو » « دارست » « 2 » أي ذاكرت أهل الكتاب ، و « ابن عامر » « درست » « 3 » أي قدمت هذه الآيات وعفت وَلِنُبَيِّنَهُ لامه على أصله ، والهاء للآيات لأن معناها القرآن ، أو له لمعلوميته لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ . [ 106 ] - اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ من الدين لا إِلهَ إِلَّا هُوَ اعتراض يؤكد إيجاب الاتباع وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ لا تخالطهم وان فسر ب « كفّ عنهم » كان منسوخا بآية السيف . « 4 »
--> ( 1 ) سورة ص : 38 / 65 . ( 2 ) حجة القراءات : 264 . ( 3 ) اي بفتح السين وتسكين التاء - كما في حجة القراءات : 264 - . ( 4 ) في « ب » : بالكف عنهم .